الشيخ محمد علي الأنصاري

278

الموسوعة الفقهية الميسرة

بما اقترفه حال كفره من الذنوب « 1 » . هذا بالنسبة إلى العقوبة الاخرويّة ، وأمّا الدنيويّة ، فالظاهر من كلمات بعضهم شمول القاعدة لها وسقوطها أيضا ، وذلك : 1 - لقيام السيرة على عدم إجراء الحدود على الذين أسلموا مع اقترافهم لموجباتها غالبا وخاصّة مشركي العرب . 2 - لما رواه المشايخ الثلاثة عن جعفر بن رزق اللّه ، قال : « قدّم إلى المتوكّل رجل نصرانيّ فجر بامرأة مسلمة وأراد أن يقيم عليه الحدّ ، فأسلم ، فقال يحيى بن أكثم : قد هدم إيمانه شركه وفعله ، وقال بعضهم : يضرب ثلاثة حدود ، وقال بعضهم : يفعل به كذا وكذا ، فأمر المتوكّل بالكتاب إلى أبي الحسن الثالث عليه السّلام وسؤاله عن ذلك ، فلمّا قدم الكتاب ، كتب أبو الحسن عليه السّلام : يضرب حتّى يموت ، فأنكر يحيى بن أكثم وأنكر فقهاء العسكر ذلك ، وقالوا : يا أمير المؤمنين سله عن هذا فإنّه شيء لم ينطق به كتاب ، ولم تجئ به السنّة ، فكتب : إنّ فقهاء المسلمين قد أنكروا هذا وقالوا : لم تجئ به سنّة ولم ينطق به كتاب ، فبيّن لنا لم أوجبت عليه الضرب حتّى يموت ؟ فكتب عليه السّلام : بسم اللّه الرحمن الرحيم فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا قالُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ وَكَفَرْنا بِما كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ . فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبادِهِ وَخَسِرَ هُنالِكَ الْكافِرُونَ « 1 » . قال : فأمر به المتوكّل فضرب حتّى مات » « 2 » . قال الشيخ الأنصاري بعد نقل الرواية : « فإنّ ظاهر جواب الإمام عليه السّلام بالآية تقريره عليه السّلام لما فهمه القاضي - يحيى بن أكثم - من اقتضاء عموم حديث الجبّ لدفع الحدّ عنه وهدم ما كان حال الكفر بالإسلام ، إلّا أنّه عليه السّلام أجاب بما أجاب ، وحاصله : عدم نفع الإيمان عند إرادة إقامة الحدّ عليه » « 3 » . والذي يستفاد من الرواية وكلام الشيخ : أنّه لو كان آمن قبل إرادة إقامة الحدّ عليه كان ينفعه إيمانه ويجبّ عنه عقوبة الزنا . ويشهد لذلك ما قاله صاحب الجواهر - بعد أن نقل الفتوى طبقا للرواية عن جماعة من الفقهاء - : « . . . إنّ ظاهر الخبر المزبور عدم سقوط

--> ( 1 ) انظر الذخيرة : 388 ، والقواعد الفقهيّة ( للشيخ ناصر مكارم الشيرازي ) : 178 . 1 غافر ( المؤمن ) : 84 - 85 . 2 انظر : الكافي 7 : 238 ، باب ما يجب على أهل الذمّة من الحدود ، الحديث 2 ، ومن لا يحضره الفقيه 4 : 36 ، باب حدّ المماليك في الزنا ، الحديث 5027 ، والتهذيب 10 : 38 ، باب حدود الزنا ، الحديث 135 ، ورواه عنهم في الوسائل 28 : 141 ، الباب 36 من أبواب حدّ الزنا ، الحديث 2 . 3 كتاب الطهارة ( للشيخ الأنصاري ) 2 : 577 .